الشيخ علي الكوراني العاملي
267
شمعون الصفا
وعليكم ما علينا . وإن أبيتم فالجزية ، وإن أبيتم فمناجزتكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم . فأجابنا مجيبهم : لا حاجة لنا في الأولى ولا في الآخرة ، ولكن الوسطى . . والسفير سلمان » . نعم ، رووا نموذجاً من عمل سلمان ، وأنه أقنع كتيبة المرازبة باعتناق الإسلام ! قال الواقدي في فتوح الشام ( 2 / 204 ) : « خرجنا بعد فتح القصرالأبيض وكان قد تحصن به رجال من المرازبة ، وكانوا أشد جلداً وأقوى عزيمة من جميع الفرس وتحالفوا أنهم لا يسلمون أبداً ، والذين حصلوا وتولوا حصارهم كتيبة الأهوال وهي كتيبة القعقاع ، فلما رأينا عزمهم على الموت بَعُدْنَا عن نَشَّابهم وحجارة مجانيقهم ، وطال علينا ذلك وشكونا ذلك إلى سعد وقلنا له : قد حرمنا الجهاد بحصارنا لهؤلاء الأعلاج . فقال سعد لسلمان : تقدم إليهم ودبِّر شيئاً فيه مصلحة المسلمين وأمنهم . فتقدم إليهم سلمان رضي الله عنه وكلمهم بالفارسية فأمسكوا عن رميه وقالوا له : من أنت ؟ فقال : أنا رسول من المسلمين ، إعلموا أن الرجل يقاتل عن نفسه وماله وولده إذا رجا الخلاص ، وما أرى لكم من خلاص قط ، وهذا الملك قد انهزم وأخذنا مملكته وخزائنه ، وما بقي في المدائن أحد غيركم فاتقوا الله في أنفسكم ولا تهلكوها ، وسلموا لنا هذا الحصن ، ولكم الأمان إلى أي جهة توجهتم ، لا يعارضكم منا أحد ! قال : فلما سمعوا قوله قالوا : لا نسلم حتى نهلك عن آخرنا ، ثم رموا سلمان بالنشاب فقرأ : وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ، وأشار إلى النشاب بيده فذهبت السهام يميناً وشمالاً ولم يصبه